السيد جعفر مرتضى العاملي
182
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
قال : ثم انصرف من عندي ، وأنا أعرف فيه أنه يرى أني مخطئ ، ثم عاد إلي الآن فقال : إني أشرت عليك أول مرة بالذي أشرت عليك ، وخالفتني فيه ، ثم رأيت بعد ذلك رأياً ، وأنا أرى أن تصنع الذي رأيت ، فتنزعهم ، وتستعين بمن تثق به ، فقد كفى الله ، وهم أهون شوكةً مما كان . قال ابن عباس : فقلت لعلي : أما المرة الأولى فقد نصحك ، وأما المرة الآخرة فقد غشك . قال له علي : ولم نصحني ؟ ! قال ابن عباس : لأنك تعلم أن معاوية وأصحابه أهل دنيا ، فمتى تثبتهم لا يبالوا بمن ولي هذا الأمر ، ومتى تعزلهم يقولوا : أخذ هذا الأمر بغير شورى ، وهو قتل صاحبنا ، ويؤلبون عليك فينتقض عليك أهل الشام وأهل العراق ، مع أني لا آمن طلحة والزبير أن يكرا عليك . فقال علي : أما ما ذكرت من إقرارهم ، فوالله ما أشك أن ذلك خير في عاجل الدنيا لإصلاحها . وأما الذي يلزمني من الحق والمعرفة بعمال عثمان فوالله لا أولي منهم أحداً أبداً ، فإن أقبلوا فذلك خير لهم ، وإن أدبروا بذلت لهم السيف . [ وتمثَّل : وما ميتة إن متها غير عاجز بعار إذا ما غالت النفس غولها ] . قال ابن عباس : فأطعني ، وادخل دارك ، والحق بمالك بينبع ، وأغلق بابك عليك ، فإن العرب تجول جولة وتضطرب ولا تجد غيرك ، فإنك - والله - لئن نهضت مع هؤلاء اليوم ليحملنك دم عثمان غداً .